السيد علي الطباطبائي

69

رياض المسائل

إليهما ، وإن هو إلا كالعام المخصص ، مضافا إلى عدم ذكر الشارح المزبور لهما . فيقوى احتمال الزيادة ، والخبر - الذي لا يبعد صحته كما قيل ( 1 ) - : عن الرجل ما يصلح له أن ينظر إليه من المرأة التي لا تحل له ؟ قال : الوجه والكفان وموضع السوار ( 2 ) . واحتمال إرادة المحرم من المرأة في السؤال بعيد ، مع دلالة حصر المحلل منها في الثلاثة على إرادة غيرها من الأجانب ، للإجماع على عدم الحصر فيها ، مع أن العموم الناشئ عن ترك الاستفصال كاف في الاستدلال . ولا يقدح في الحجية زيادة السوار ، لما تقدم . ومما ذكرنا ظهر وجه اندفاع المناقشات في هذه الأدلة ، سيما مع اعتضادها بالشهرة في الجملة الظاهرة والمحكية ، وبحجة أخرى في غاية القوة ، بحيث كادت تعد من الأدلة القطعية ، وهي فحاوي كثير من الأخبار الواردة في أبواب النظر إلى النسوة ، المتواترة معنى ، المتضمنة لحكمه منعا وجوازا ، سؤالا وجوابا وبيانا ، لدلالتها على الجواز ، من حيث كون محط الحكم فيها بطرفيه في كل من السؤال والجواب والبيان هو خصوص الشعر واليدين والرأس والذراعين وغيرهما ، وبالجملة : ما عدا الوجه والكفين ، مع أنهما أولى بالسؤال عن حكمهما ، وبيانه بحسب النظر بشدة الابتلاء به وغلبته وسهولته ، من حيث عدم احتياجه إلى كشف ساتر من خمار ومقنعة ، دون الرأس والشعر ، لندرة الابتلاء بالنظر إليهما وعسره ، للاحتياج إلى كشف الستور عنهما غالبا . فالسكوت عن حكمهما مطلقا سؤالا وبيانا كاشف عن وضوح حكمهما

--> ( 1 ) قاله في كفاية الأحكام : 154 س 1 . ( 2 ) قرب الإسناد : 102 .